الأربعاء، 1 فبراير 2012

كل حلم وأنت صامت

تطل
ملتحفا
 وجها جامدا
والموج الأخضر يتجعد
في ناظريك
انمحى كلام
العيون
الشفاة
وخلفك مدن تتسارع
سيارات
بيوت
أصدقاء
غرباء
توابيت
رمال
عاصفة
قطيع خراف
رجال بأسنان مسودة
وعيون متكلسة
إمرأة ما تلف عباءتها
تبكي بلا نشيج
إمرأة تغادرنا بصمت
دمعة عاقة
كفان تتضرعان
شباك ذهبي
رؤوس تقطر دم
ساقية حمراء
تشي بحدث ما
وسكين تفوح برائحة موت قريب
وأنت صورة
تتبخر تقاطيعها
كلما أوغلت في الحلم
ألا تستطيع الصراخ؟ ؟
 ألا تستطيع الصراخ ؟؟
ألا تستطيع............
ألا تستيطع............
ألا تخبرني الحكاية؟؟؟
ألا تبوح عينيك بخيط أمل؟؟
ألا تمد يديك لتخرج من يم الغيب؟؟
لماذا
كل حلم وأنت صامت
أين أختفت الحروف
وأي درب عكر
سافرت
وعدت
 حلما مغلولا
باردا
أخرس
كآخر يوم لمحتضر
 ينتهي
عند أقرب رفة جفن
وشهقة
تشرنق الروح
 وصرخة
بين الشفاة
كعليق مر
تكبر كلما طال الغياب

تير آبل – هولندا
3-1-2008

الاثنين، 30 يناير 2012

حقول الصبار المعدنية

ذات مساء كتب لي أحد الأصدقاء
"يا من ترفضين الشباك
حتى لو كانت من الحرير"
وها أنا يا صديقي
تجاوزت الأربعين بقليل
تطوقني
حقول الصبار المعدنية
مسلات الزمن القبيح الإسمنتية
ينضح فمي ...
دم ...
قيح ....
وصرخات حبيسة
تحتل مقلتي ًصورا
تبرق بإسراع
لوجوه بدمامل ...وابتسامات ذئبية
تضخمت أذناي
لتشفط أصوات النهم المزمجرة ...
وقرع طبول مسمومة
سنون مبهمة.......تائهة.....
أحزان بلا مدى
ها أنا يا صديقي
عند فجر صدئ لقافلة المحزونين...
صرخاتنا
تأبى مغادرة أفواهنا
ودموعنا واقفة
أبدا عند مجرى العين
بعناد...
ونشيج مكتوم
يعلن عن نفسه في أي لحظه
دروبنا محترقة
وراءنا نهر روث .. ...
وأمامنا بحر دم
بعيدا ....
بعيدا عن الخطوط الحمراء ..
خارج حدود الدرجات..
خارج حدود اللالوان
نقف في زوايا التأريخ
ننعى عصافيرنا الذبيحة ..
أغنياتنا المخنوقة
وأمل كلما يولد يجد من يئده
تعلق بنا
نحن الباحثون عن فرصة نجاة ..
عن أنهار بلا دم ..
أرض بلا هم
زقورات ..كائنات آشور الخرافية ..
كهنة سومر..الجنائن الوهمية ..
مسلات حقوق الإنسان
المزدراة في كل زمن ..
معابد بآلهة غير مبالية ..
أقبية سرية ..
قتلى مجهولين
وتموز
أعلن أنه لن يزور ألأرض
مرة أخرى
تنثر عشتار
ونساء مجدولات الحواجب
شعورهن
لحزن أبدي
وغصات ملعونة
غزاة...
متسولون فوق أكوام ذهب ..
جلادون ...
ملوك مخصيون ...
ملوك مهووسون
هوذا سفاح بني أمية
وقلاع مقطوعي الرؤوس.....
لعنة أبدية ......وثأر مستمر
سيوف المنصور ومدينته المدورة ....
غيمات هارون الرشيد
مقل المعتز بالله المقلوعة .....
روح الحلاج المتيمة بالعشق الإلهي
أقبية سرية ..عسعس..
قتلى مجهولين
صراصير...شحاذون...
شعراء غاوون...مغيبون...
خلفاء قتلة ...
خلفاء ذبلت أعضائهم ...
خلفاء حالمون...
.واهمون
ممالك مهزومة ..جيوش بلا خيول ...
انتصارات مزعومة ..
أقدار طائشة
أنهار متمردة ..
جبال معتكرة المزاج ..
أهوار ناشفة ...نخيل متجعد
موتى مخدوعون .....موتى عالقون ....
قتلة يحتضرون
مهرجون..قطاع طرق ..
حالمون..مرقصيً قرود ...
بكائُّون..لصوص ...جرذان سمينة ...
نبؤات متعسرة....
أنبياء فارون....أولياء يائسون
مدن تخنقها العتمة والنفايات..
مدن الوهم والشبق
والجسد المضطهد...
مدن متخشبة
مدن تغتال أصنامها
لتجد نفسها بلا وثن....
مدن تأكل ألهه التمر..
مدن الضفادع
مدن نساء بلا خصور ....
مدن الثعالب ....
مدن متوهمة ..
مدن مكتئبة
********
لااحد يلقانا يا صديقي ..
لاأحد ...لاأحد
سيبلعنا الظلام
لولا بقايا من أرث بسالة
منفيون داخل الوطن ....
خارج الوطن ...
قبل أن نولد.....بعد أن نولد
وقد استحلنا بلا أفواه ...بلا عيون ..
وجوه بملامح شبحيه
الكل يدلق
دلو قيئه النتن فوق رؤوسنا
ويلفظ
جثث ضحاياه في بلاد الصبر
تتشظى
أحلامنا عند أفق مدمي..
تتساقط
أيامنا المتهرئة بلا ندم
يخرق
اليانكي ومريديه حدود الإنسان فينا
بلا نأمة شفقه ...بلا نأمة تراجع
يا صديقي
أترك
آثار دموعي على كل حرف
من هذه القصيدة

مابين ألالم.......ودمعة عصية
سيتناثر
قلبي في لحظة ما
زهرة نرجس بيضاء...
نتف لحم ...
وربما لا تعثر لا ثر
قربان زمن مستباح
ألا توجد ممحاة لهذه الأحرف الكئيبة

"يا ألهي أفتح أبواب رحمتك"
سحر الياسري
دمشق 2006